حسن بن موسى القادري
377
شرح حكم الشيخ الأكبر
الموجودات ، وحقا يكون شهوده متصلا باللّه بأن لا يشهد غيره تعالى حتى يبقى به ، وكما أنه لا يشهد الغير كذلك لا يراقب الغير ولا يطالعه ، فيكون من العارفين باللّه الذين يشاهدون الحق تعالى في الأشياء . 130 - العارف من أشهده الحقّ إيّاه في كلّ شيء يراه . كما عبر عنه الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( العارف من أشهده الحقّ إيّاه في كلّ شيء يراه ) أي : الذي عرف الحق من معرفة نفسه معرفة تامة تليق به هو الذي جعله الحق تعالى مشاهدا له تعالى ، فضمير ( إياه ) للحق في كلّ شيء يراه ؛ لأنه عرف أنه الوجود المطلق الساري في جميع الموجودات ، فيراه فيها مقيدا بتشخصاتها فالعبد ليس شهوده الحق في الأشياء بنفسه ، بل بإشهاد الحق تعالى إياه ، فلا تكون المعرفة للعبد إلا بعد تعرف الحق تعالى له ، فإذا تعرف الحق للعبد فالعبد يعرفه بقدر ذلك التعرف لا أزيد ولا أنقص ، وهو تعالى متعرف إلى كلّ موجود كما مرّ فهو تعالى معروف لكلّ أحد ، لكن لا على وجه الإحاطة فإنها محال عليه مطلقا ، فلا يحيط به أحد من كل وجه ، ولا يجهله أحد من كل وجه . وبهذا يجمع بين قول من قال : إن الحق تعالى لا يعرف ، وقول من قال : إنه يعرف يعني على وجه الإحاطة ، ويعرف الوجه الخاص بكل مخلوق ، ولا يتصف العبد بالأوصاف المذكورة من ارتفاع الدرجات ، والوصول إلى اللّه ، والمعرفة باللّه إلا إذا خرج عن وجوده ومراداته ومطلوباته ، فلا يبقى له مراد وطلب حتى طلب الوصول والدخول في الحضرة القدسية ، وإلا يكون أسيرا لنفسه . 131 - كل من الخلق أسير نفسه ، ولو كان طلبه حضرة قدسه . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( كل من الخلق أسير نفسه ، ولو كان طلبه حضرة قدسه ) أي : جميع الخلق أسير أي : مأسور لنفسه وهواه ، وداخل تحت حكمه ما دام في طلب ، ولو كان ذلك الطلب الدخول في حضرة القدس التي هي الفناء عن الوجودات كلها ، وإن الموجود الحقيقي هو الوجود المطلق الساري في الموجودات ، وهي من تجليات ذلك الوجود المطلق ، وقائمة به فهي كأعراض شتى مجتمعة في شيء واحد ؛ لأن الموجودات ذوات مستقلة قائمة بنفوسها ، والوجود عارض عليها وذلك ؛ لأن خلق العبد